أحمد الشمراني يتحدث عن جدة وذكرياته في قريته
جدة، المدينة التي تحتضن الاتحاد وتعشق الأهلي، هي المكان الذي يأخذني ليلها إلى عالم من السحر، حيث يمنحني صباحها الفرصة لمصافحة الطيبة التي زرعتها في قلوبنا هذه الفاتنة، وفي ليالي رمضان، تأخذنا جدة إلى تاريخ عريق وجدناه في البلد ومستقبل مشرق قدمه لنا كورنيشها، حيث أتنقل بين شوارعها، وأشعر بأنني في رحلة لا تنتهي، وتقول الدكتورة مريم النويمي، إن بعض الأماكن في العالم تتحول مع الزمن إلى مجرد مواقع سياحية، لكن البلد في جدة ليس كذلك، فهو قلب المدينة، الذي قد لا نراه دائماً، ولكنه يضخ الذاكرة من الرأس حتى القدمين، ورغم هذا الحب الذي يسكنني لجدة، إلا أن بعض الذكريات ما زالت هناك في قرية أذكر ملامحها، وأتذكر جزءاً مني تركته هناك على جدران بيتنا، أحياناً، يفزع قلبي، وأقول يا الله عسى خير، وأحياناً، أغرق في ذكريات قلبي، وأخوض معها معركة وجود تنتهي بدمعة، جميل دموع الذكريات، لكن الأجمل أن تبقى صامتة وإن ضج القلب.
لا تقيسوا الإنسان بثيابه أو اسمه، بل قيسوه بقدر الرحمة التي يحملها في قلبه، لأن العالم لا يحتاج أناسًا أقوياء، بل قلوبًا تعرف كيف تشعر بالآخرين، كما قال شوشانيك كورغينيان، وفي كل مرة نتعلم فيها شيئًا جديدًا، نحقق المزيد من الربح، فالتعلم هو مفتاح النجاح في حياتنا، وهو ما يجعلنا نكون أكثر تأثيراً في محيطنا، وعلينا أن ندرك أن المعرفة ليست مجرد معلومات، بل هي تجربة تعزز من فهمنا للعالم من حولنا، وتجعلنا قادرين على التواصل بشكل أعمق مع الآخرين، فكلما زادت معرفتنا، زادت قدرتنا على التأثير في المجتمعات التي ننتمي إليها.
إن جدة ليست مجرد مدينة، بل هي تجربة حياة، تحمل في طياتها الكثير من المشاعر والأحاسيس، فهي ليست فقط مكانًا للزيارة، بل هي موطن للذكريات، وأرض للرحمة، حيث يعيش الناس في تناغم مع بيئتهم، ويتشاركون تجاربهم ومعاناتهم، وكل زاوية فيها تحكي قصة، وكل شارع يحمل ذكرى، وفي كل لحظة، نجد أنفسنا نعود إلى تلك اللحظات الجميلة، التي تجعلنا نشعر بأننا جزء من هذا المكان، فالجمال يكمن في التفاصيل، وفي العلاقات الإنسانية التي نبنيها، وفي الذكريات التي نحتفظ بها، فلتكن جدة دائمًا في قلوبنا، ولنجعلها مصدر إلهام لنا في حياتنا اليومية.




